السيد محمد حسين فضل الله

57

من وحي القرآن

والالتزام به ؟ وهذه إشارة - على الظاهر - إلى أن ذلك مما لا يستطيع أحد أن يتكفل به ، لأنّه الباطل الذي لا يتفوه به كل من يحترم عقله ، أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ يقررون لهم هذه الأمور ، فيعتمدون عليهم في موقفهم وفي حكمهم ، ممن يكون له إصدار الأمر الملزم للناس ، وذلك بأن يكون هؤلاء الشركاء في مواقع الآلهة ، فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ولن يستطيعوا ذلك لأنه غير وارد في حساب الحقيقة الأصلية . وقيل : إن المراد بالشركاء شركاؤهم في هذا القول ، للإيحاء بأنهم ليسوا وحدهم فيه ، فلا يكونون حالة شاذة في المجتمع ، في ما يقولونه أو يلتزمونه من الحكم ، ولكن وجود آخرين يثبتون هذا القول لا يصلح سندا لهم ، لأن أولئك يكونون مثلهم في الخطأ والسقوط . موقف الخسران للكافرين يوم القيامة يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وهو وارد مورد المثل عن اشتداد الأمر اشتدادا بالغا لأنهم كانوا يشمرون عن ساقهم إذا اشتد الأمر للعمل أو للفرار . قال صاحب الكشاف : « فمعنى يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ في معنى يوم يشتد الأمر ويتفاقم ولا كشف ثمّ ولا ساق ، كما تقول للأقطع الشحيح يده مغلولة ، ولا يد ثمّ ولا غل وإنما هو مثل في البخل » « 1 » . وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ لأنهم لا يملكون القدرة على ذلك من خلال العجز الروحي والجسدي الذي لا يمكنهم من القيام بذلك بشكل طبيعيّ . خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ فلا يملكون أن يحدّقوا بها في ما حولهم ، لأنه من الأمور التي لا يستطيعون التماسك أمامها ، لما تشتمل عليه من مظاهر الرعب

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 4 ، ص : 147 .